الشيخ محمد علي الأراكي
70
كتاب الطهارة
مسألة : هنا قاعدتان كلَّيتان مستفادتان من الأخبار : الأوّل : انّ الصفرة والكدرة في أيّام الحيض حيض . والأخرى : أنّهما في أيّام الطهر طهر . ولا يخفى أنّ ظاهرها ثبوت العادة الطهرية كالحيضية ، فلو حصل للمرأة كرارا عديدة يوجب التخلَّق والاعتياد العرفي ، رؤية الحيض في خمسة في رأس الشهر ، ثمّ البياض في خمسة وعشرين يوما ، فهي عرفا امرأة تعرف أيّام حيضها وهي خمسة أيّام من أوّل كل شهر ، وأيّام طهرها وهي خمسة وعشرون بعد تلك الخمسة . فمقتضى القاعدتين في حقّ هذه المرأة ، أنّها كلَّما رأت صفرة أو كدرة في الخمسة الأولى تحكم بالحيضية ، وكلَّما رأتهما بعد الخمسة وفي الخمسة والعشرين بعدها تحكم بكونهما استحاضة ، لأنّها رأتهما في أيّام طهرها ، فالقاعدة الأولى لا مخالفة فيها الشيء ، وأمّا الثانية فهي مخالفة لأمرين التزم بهما الكل أو الجل . أحدهما : وهو المسلَّم قطعا ، أنّه لو رأت ذات العادة بعد انقضاء أيام عادتها ، ومع فصل أقل الطهر دما واستمر إلى ثلاثة أيام ، سواء كان أحمر أم أصفر ، فهو حيض مستقل وليس باستحاضة ، فالحكم بالحيضية في هذا الدم بعد استقرار الثلاثة ليس محلا للكلام ، وإن كان في أوّل رؤيته خلاف جار في المبتدئة ، والقاعدة في صورة اصفرار الدم ناطقة بعدم الحيضية حتى بعد استقرار الثلاثة . والثاني : انّ المرأة ذات العادة التي نقصت عادتها عن عشرة أيام ، لو تعدّى الدم عن أيّام عادتها فهي تستظهر ، وتحتاط باعمال عمل الحيض على اختلاف في مقدار أيّام الاستظهار حسب اختلاف الروايات ، ثمّ بعد تلك الأيام إن بقي من